الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

138

شرح ديوان ابن الفارض

الغرامية وأنشد قول القائل : أيا جبلي نعمان باللّه خليا * نسيم الصّبا يخلص إلى نسيمها أجد بردها أو يشفّ مني حرارة * على كبد لم يبق إلا صميمها فإن الصّبا ريح إذا ما تنفست * على كبد حرّى تجلّت همومها قلت : وذكر صاحب الكشاف في تفسير سورة النمل أن ريح الصّبا كانت ترفع البساط لسيدنا سليمان عليه الصلاة والسلام فيسير مسيرة شهر ، ففي البيت إشارة إلى كون ريح الصّبا تبلغ الأنباء للأنبياء ، ففي البيت تلميح إلى قصة يعقوب عليه السلام وما أشبهها حيث كانت ريح الصّبا هي التي تبلغ الأنباء لهم وكل ما كان حاصلا للأنبياء جاز أن يكون واقعا للأولياء . فلذا قال رضي اللّه عنه ما حديثي بحديث إلى آخر البيت . وفي البيت الجناس التام بين حديثي وحديث ، والناقص بين سرت وأسرّت ، والجناس المحرّف بين نبيّ ونبيّ ، وفيه التلميح بتقديم اللام على الميم وهو غير التمليح . اه . أي صبا أيّ صبا هجت لنا سحرا من أين ذيّاك الشّذيّ ذاك أن صافحت ريّان الكلا وتحرّشت بحوذان كليّ فلذا تروي وتروي ذا صدى وحديثا عن فتاة الحيّ حيّ [ الاعراب ] « أي » : بفتح الهمزة وسكون الياء حرف نداء للقريب على ما في القاموس . و « صبا » : منادى منكر مقصود ، ويجوز أن يكون غير مقصود بناء على إرادة نفحة ما في الصّبا إذ المعهودية هنا ادّعائية لا حقيقية ، إذ المراد منه ريح الصبا وهي ريح مهبها من مطلق الثريا إلى بنات نعش وتثنى صبوان وصبيان جمعه صبوات وأصباء ، وقوله أيّ صبا هجت لنا . ( ن ) : الصبا بالفتح من الصبوة وهي جهلة الفتوّة ، صبا يصبو إليه : مال وحنّ . اه . هجت : أثّرت بكسر الهاء ، والتاء وأيّ مفعوله مقدّم وجوبا إن لاحظتها استفهامية وإلا فجوازا إن قدّرتها دالّة على معنى الكمال وهي صفة موصوف محذوف ، أي هجت لنا صبّا أيّ صبا وسحرا منكر منصوب ، أي هجت لنا الرائحة الطيبة التي أثارتها ريح الصّبا ، وفيه تعجّب من حصول مثل هذه الرائحة الطيبة التي أثارت الميل الكامل من جهة الأحبة . وذيّاك : مصغّر على خلاف القياس . والشذا : مصغّر أيضا ، وفي التصغيرين تحبيب . وقوله « ذاك أن صافحت » بكسر التاء لأنه خطاب للريح ، والمشار إليه الشذا في البيت قبله أو حصوله على حذف مضاف ويدل على الوجه